عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

137

اللباب في علوم الكتاب

878 - ثلاثة أحباب فحبّ علاقة * وحبّ تملّاق وحبّ هو القتل « 1 » والحبّ مصدر مضاف لمنصوبه ، والفاعل محذوف ، تقديره : كحبّهم اللّه أو كحبّ المؤمنين اللّه ؛ بمعنى : أنّهم سوّوا بين الحبّين : حبّ الأنداد ، وحبّ اللّه . وقال ابن عطيّة : « حبّ » : مصدر مضاف للمفعول في اللّفظ ، وهو في التقدير مضاف للفاعل المضمر ، يريد به : أنّ ذلك تقديره : كحبّكم اللّه أو كحبّهم اللّه ، حسبما قدّر كلّ وجه منهما فرقة انتهى . وقوله : « للفاعل المضمر » يريد به أنّ ذلك الفاعل من جنس الضمائر ، وهو « كم » أو « هم » أو يسمّى الحذف إضمارا وهو اصطلاح شائع ولا يريد أنّ الفاعل مضمر في المصدر كما يضمر في الأفعال ؛ لأنّ هذا قول ضعيف لبعضهم ؛ مردود بأن المصدر اسم جنس واسم الجنس لا يضمر فيه لجموده . وقال الزمخشريّ : « كحبّ اللّه » كتعظيم اللّه ، والخضوع ، أي : كما يحبّ اللّه ؛ على أنه مصدر مبنيّ من المفعول ، وإنما استغني عن ذكر من يحبّه ؛ لأنه غير ملتبس انتهى . أما جعله المصدر من المبنيّ للمفعول ، فهو أحد الأقوال الثلاثة ؛ أعني : الجواز مطلقا . والثاني : المنع مطلقا ، وهو الصحيح . والثالث : [ التفصيل بين الأفعال التي لم تستعمل إلّا مبنيّة للمفعول ، فيجوز ؛ نحو : عجبت من جنون ] « 2 » زيد بالعلم ، ومنه الآية الكريمة ؛ فإنّ الغالب من « حبّ » أن يبنى للمفعول وبين غيرها ، فلا يجوز ، واستدلّ من أجازه مطلقا بقول عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ، وكرّم ، ومجّد ، وبجّل وعظّم - عن قتل الأبتر ، وذو الطّفيتين « 3 » برفع « ذو » ؛ عطفا على محل « الأبتر » ؛ لأنّه مفعول لم يسمّ فاعله تقديرا ، أي : أن يقتل الأبتر ، ولتقرير هذه الأقوال موضع غير هذا . وقد رد الزّجّاج تقدير من قدّر فاعل المصدر « المؤمنين » أو ضميرهم . وقال « ليس بشيء » والدليل على نقضه قوله بعد : « والّذين آمنوا أشدّ حبّا للّه » ورجّح أن يكون فاعل المصدر ضمير المتّخذين ، أي : يحبّون الأصنام ، كما يحبّون اللّه ؛ لأنّهم اشركوها مع اللّه ، فسوّوا بين اللّه تعالى ، وبين أوثانهم في المحبّة ، وهذا الذي قاله الزّجّاج واضح ؛ لأن التسوية بين محبّة الكفّار لأوثانهم ، وبين محبّة المؤمنين للّه ينافي

--> ( 1 ) ينظر شرح المفصل : 6 / 47 ، 48 ، 9 / 157 ، ولسان العرب ( ملق ) ، ومجالس ثعلب : 1 / 29 ، والدر المصون : 1 / 427 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 5 / 189 ) كتاب الحج باب قتل الوزغ ( 2831 ) وأحمد ( 2 / 146 ) عن عائشة مرفوعا .